السيد جعفر مرتضى العاملي

115

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فقلت : أبو قتادة يا رسول الله ، خفت أن تسقط فدعمتك . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « حفظك الله كما حفظت رسوله » . ثم سار غير كثير ، ثم فعل مثل ذلك ، فدعمته ، فانتبه ، فقال : « يا أبا قتادة ، هل لك في التعريس » ؟ فقلت : ما شئت يا رسول الله . فقال : « انظر من خلفك » . فنظرت ، فإذا رجلان أو ثلاثة ، فقال : « ادعهم » . فقلت : أجيبوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فجاؤوا ، فعرسنا - ونحن خمسة - برسول الله « صلى الله عليه وآله » ومعي إداوة فيها ماء وركوة لي أشرب فيها ، فنمنا فما انتبهنا إلا بحر الشمس ، فقلنا : إنا لله فاتنا الصبح . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « لنغيظن الشيطان كما غاظنا » . فتوضأ من ماء الإداوة ، ففضل فضلة فقال : « يا أبا قتادة ، احتفظ بما في الإداوة والركوة ، فإن لهما شأناً » . وصلى « صلى الله عليه وآله » بنا الفجر بعد طلوع الشمس ، فقرأ بالمائدة ، فلما انصرف من الصلاة قال : « أما إنهم لو أطاعوا أبا بكر وعمر لرشدوا » . وذلك أن أبا بكر وعمر أرادا أن ينزلا بالجيش على الماء ، فأبوا ذلك عليهما ، فنزلوا على غير ماء بفلاة من الأرض . فركب رسول الله « صلى الله عليه وآله » فلحق الجيش عند زوال الشمس ونحن معه . وقد كادت أعناق الخيل والرجال والركاب تقطع عطشاً ، فدعا رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالركوة ، فأفرغ ما في الإداوة فيها . ووضع أصابعه عليها ، فنبع الماء من بين أصابعه .